المقريزي

527

إمتاع الأسماع

وعامله أهل الردة بالكفر والرجوع عن الإسلام وكان خليفته في مذجح عمرو بن معديكرب ، وأسند أمر الناس إلى نفر ، فأما أمر جنده فآل إلى قيس ابن عبد يغوث وأسند أمور الآباء إلى فيروز ودادويه ، فلما أنجز في الأرض استخلف مقيس بن عبد يغوث وفيروز ودادويه وأخذ امرأة شهر بن باذام ، وهي ابنة عم فيروز فبينما نحن كذلك لحضرموت ، ولا نأمن أن يسير إلينا الأسود ، أو يبعث إلينا جيشا ، أو يخرج بحضرموت ، خارج يدعي بمثل ما ادعى به الأسود فنحن على ظهر ، يروح معاذ بن جبل - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إلى بني بكرة ، حي من السكون إلى امرأة يقال لها رملة فحدبوا عليها لصهره وكان معاذ - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بها معجبا فإن كان ليقول فيما يدعو الله تعالى : اللهم ابعثني يوم القيامة مع السكون ، إذ جاء كتب النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن يبعث الرجال لمحاربته أو محاولته يعني الأسود ، وأن يبلغ كل من رجا عنده شيئا من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فقام مقامه معاذ بن جبل - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بالذي أمرته فعرفنا القوة ووثقنا بالبعير . قال سيف : عن أبي القاسم ، عن العلاء بن زياد عن أبي عمر قال : أتى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من السماء ، الليلة التي قتل فيها الأسود العنسي ، فخرج ليسرنا ، فقال صلى الله عليه وسلم : قتل العنسي البارحة ، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين . * * *